اسماعيل بن محمد القونوي

496

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

جملة اسمية مع كون الأولى جملة فعلية للتنبيه على أنهم أحاط بهم الشك بحيث لا قدرة لهم على الخروج عنه ولو كان الشك بأدنى مرتبة وتخصيص الإيمان والشك بالآخرة مع أن المراد جميع المؤمن به لأن من آمن بالآخرة آمن بغيرها وكذا الشك ولذا اكتفى بالإيمان بها في أكثر المواضع وهذا يؤيد مذهبنا من أن الظن الغالب الذي لا يخطر بالبال نقيضيه معتبر في الإيمان والصلتان تدلان على الدوام لكن الجملة الفعلية التي فعلها مضارع تدل على الدوام التجددي للإشارة إلى أنه ينبغي للمؤمن أن يترقى في العرفان والإيقان بحيث كلما وضع عصاه بدا له سفر في الاتقان إلى أن يخرج الروح عن الأبدان وهذا غير جار في الشك وارتياب الأذهان ولذا أورد الجملة الاسمية للإشارة إلى أن المهلك الثبات عليه إلى الموت . قوله : ( محافظ والزنتان متآخيتان ) الزنتان أي وزن فعيل مثل حفيظ ووزن مفاعل متآخيتان أي متماثلان يقعان بمعنى واحد كثيرا كالرقيب والجليس بمعنى المجالس والمراقب فالمحافظ هنا كالحفيظ بمعنى الوكيل القائم على أحواله وليس بمعنى المواظب والمداوم وقد يجيء الحفيظ بمعنى يحفظ أعمالكم ويجازيكم عليها لكن هذا لا يلائم قوله على كل شيء وهذه الجملة تذييلية مقررة لما قبله والمعنى وربك حفيظ على كل شيء وكيل قائم على أموره فلذا ميز بين المؤمن والكافر الشاك فضلا عن الكافر الجازم ولذا اكتفى بالشك ولم يتعرض بالجزم وفي وَرَبُّكَ [ سبأ : 21 ] مزيد لطف له عليه السّلام . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 22 ] قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) قوله : ( للمشركين ) وتبكيتا لهم وتهكما بهم . قوله : ( أي زعمتموهم آلهة وهما مفعولا زعم حذف الأول لطول الموصول بصلته والثاني لقيام صفته وهي من دون اللّه مقامه ) أي زعمتموهم آلهة أشار إلى أن مفعولي زعم محذوفان جميعا بسببين مختلفين كما أشار إليه بقوله حذف الأول وهو الضمير الراجع إلى الموصول لطول « 1 » الموصول بصلته فحذف المفعول الأول تخفيفا وهذا قوله : والزنتان متآخيتان أي زنة فعيل وزنة مفاعل متقاربتان في المعنى كطهير بمعنى مظاهر وضجيج بمعنى مضاجع وعوين بمعنى معاون وكذا حفيظ ومحافظ متقاربان معنى . قوله : حذف الأول لطول صلته والثاني لقيام صفته مقامه يريد بيان نكتة حذف مفعولي الزعم بعد أن حذف كلاهما إذ يجوز حذف مفعولي فعل القلب ولا يجوز حذف أحدهما وإثبات الآخر لعدم جواز الاقتصار على أحدهما لما مر والمراد بالصفة هو قوله : مِنْ دُونِ اللَّهِ [ سبأ : 22 ]

--> ( 1 ) والظاهر أن الوجه الأول يصلح أن يكون سببا لحذف المفعول الثاني غاية الأمر أن له وجها آخر غير ذلك تأمل .